السيد محمد باقر الصدر

106

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

النظرة الكلّيّة والتجزيئيّة لحياة الأئمّة ( عليهم السلام ) : وهذا الاتجاه الذي أريد أن أتحدّث إليكم عنه هو الاتجاه الذي يتناول حياة كلِّ إمام ويدرس تاريخه على أساس النظرة الكلّيّة بدلًا عن النظرة التجزيئيّة ، أي : يَنظُرُ « 1 » إلى الأئمّة ككلٍّ مترابطٍ ، ويُدرَس هذا الكلّ وتُكتَشف ملامحه العامّة ، وأهدافه المشتركة ، ومزاجه الأصيل ، ويُتفهّم الترابطُ بين خطواته ، وبالتالي : الدور الذي مارسه الأئمّة جميعاً في الحياة الإسلاميّة . ولا أريد بهذا أن نرفض دراسة الأئمّة على أساس النظرة التجزيئيّة ، أي : دراسة كلّ إمام بصورة مستقلّة ، بل إنّ هذه الدراسة التجزيئيّة نفسَها ضروريّة لإنجاز دراسة شاملة للأئمّة ككلّ ؛ إذ لا بدّ لنا أوّلًا أن ندرس الأئمّةَ بصورة مجزّأة ، ونستوعب - إلى أوسع مدى ممكن - حياة كلّ إمام ، بكلّ ما تزخر به من ملامح وأهداف ونشاط ، حتّى نتمكّن بعد هذا أن ندرسهم ككلٍّ ، ونستخلصَ الدور المشترك للأئمّة جميعاً ، وما يعبّر عنه من ملامح وأهداف وترابط . الفارق في المُعطى على مستوى كلتا النظرتين : 1 - المُعطى على مستوى الدراسة التجزيئيّة : وإذا قمنا بدراسة الأئمّة على هذين المستويين ، فسوف نواجه على المستوى الأوّل اختلافاً في الحالات ، وتبايناً في السلوك ، وتناقضاً من الناحية الشكليّة بين الأدوار التي مارسها الأئمة ( عليهم السلام ) : فالحسن ( عليه الصلاة والسلام ) هادن معاوية ، بينما حارب الحسين ( عليه السلام ) يزيد حتّى قُتل . وحياة السجّاد ( عليه السلام ) طافحة بالدعاء ، بينما كانت حياة الباقر ( عليه السلام ) طافحة بالحديث والفقه . وهكذا . . .

--> ( 1 ) أثبتنا المعلوم والمجهول وفق ما ورد في المحاضرة الصوتيّة .